الشيخ الطبرسي
92
تفسير مجمع البيان
ويرجعوا إلى الحق ، يكن ذلك خيرا لهم في الدنيا والآخرة ، فإنهم ينالون بذلك رضا الله ورسوله والجنة ، ( وإن يتولوا ) أي : يعرضوا عن الرجوع إلى الحق ، وسلوك الطريق المستقيم ( يعذبهم الله عذابا أليما ) مؤلما ( في الدنيا ) بما ينالهم من الحسرة ، والغم ، وسوء الذكر ( و ) في ( الآخرة ) بعذاب النار ( وما لهم في الأرض ) أي ليس لهم في الأرض ( من ولي ) أي : محب ( ولا نصير ) ينصرهم ، ويدفع عنهم عذاب الله . ( * ومنهم من عاهد الله لئن آتانا من فضله لنصدقن ولنكونن من الصالحين ( 75 ) فلما آتاهم من فضله بخلوا به وتولوا وهم معرضون ( 76 ) فأعقبهم نفاقا في قلوبهم إلى يوم يلقونه بما أخلفوا الله ما وعدوه وبما كانوا يكذبون ( 77 ) ألم يعلموا أن الله يعلم سرهم ونجواهم وأن الله علام الغيوب ( 78 ) . اللغة : المعاهدة : هي أن تقول : علي عهد الله لأفعلن كذا ، فإنه يكون بذلك قد عقد على نفسه وجوب ما ذكره ، لأن الله تعالى قد حكم بذلك وقدر وجوب عليه في الشرع . والبخل : منع السائل لشدة الإعطاء ، ثم صار في الشرع لمنع الواجب ، لأن من منع الزكاة فهو بخيل . قال الرماني : لا يجوز أن يكون البخل منع الواجب لمشقة الإعطاء ، كما قال زهير : إن البخيل ملوم حيث كان ولكن * الجواد على علاته هرم ( 1 ) قال : لأنه يلزم على ذلك أن يكون الجود هو بذل الواجب من غير مشقة ، الإعطاء ، وكان من قضى دينا عليه يكون جوادا ، لأنه أدى الواجب من غير مشقة ، وإنما قال زهير ما قاله ، لأن البخل صفة نقص . قال : ومن منع ما لا يضره بذله ، ولا ينفعه منعه ، مما تدعو إليه الحكمة ، فهو بخيل ، لأنه لا يقع المنع على هذه الصفة ، إلا لشدة في النفس ، وإن لم يرجع إلى ضر إذ الشدة من غير ضر معقولة كما
--> ( 1 ) قوله علاته أي : على كل حال . وهرم : صاحب زهير ، وهو هرم بن سنان بن أبي حارثة المري ، من بني هرة بن عوف .